أحمد مصطفى المراغي
139
تفسير المراغي
قصة شعيب عليه السلام [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) تفسير المفردات مدين : أبو القبيلة ، وارجوا اليوم الآخر : أي توقعوه وتوقعوا ما يحدث فيه من الأهوال ، ولا تعثوا : أي ولا تفسدوا ، والرجفة : الزلزلة الشديدة ، جاثمين : أي مقيمين ، من جثم الطائر : إذا قعد ولصق بالأرض ، والمراد أنهم ماتوا . الإيضاح ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) أي وأرسلنا إلى مدين شعيبا فقال لهم : يا قوم اعبدوا اللّه وحده ، وأخلصوا له العبادة ، وارجوا بعبادتكم إياه جزاء اليوم الآخر وثوابه ، ولا تفسدوا في الأرض ، ولا تبغوا على أهلها ، فتنقصوا المكيال والميزان ، وتقطعوا الطريق على الناس ، بل توبوا إلى ربكم وأنيبوا إليه . ثم ذكر ما أعقب هذا النصح فقال : ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) أي فكذبوه فيما جاءهم به من عند ربهم ، فأهلكهم بزلزلة عظيمة ارتجفت لها القلوب ، واضطربت الأفئدة ، فأصبحوا في دارهم ميتين لا حراك بهم . وقد تقدمت هذه القصة مبسوطة في السور : الأعراف ، وهود ، والشعراء .